حيدر حب الله
193
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
المعلونة ، علماً أنّ الكثير من الروايات ليس فيه إشارة لمفهوم الشجرة ، بل فيه إشارة لمفهوم رؤيا النبي فقط ، خاصّة في مصادر أهل السنّة ، فإنّ الكثير منها ورد في أصل رؤيا النبي أنّ بني فلان وفلان ينزون على منبره . هذا كلّه يضعنا أمام الفكرة التي قلناها سابقاً ، من أنّ المراد ببني أميّة هم تلك الأسرة التي حكمت ، ومن أعانها من ذريّتها في شوؤن الحكم والظلم ، فهؤلاء هم الذين صعدوا على منبر النبي كما جاء في الرؤيا ، لا كلّ فرد فرد من أبناء بني أميّة إلى يوم القيامة كما هو واضح . فعندما تقول الروايات بأنّ الشجرة الملعونة في القرآن هم بنو أميّة ، وينزون على منبر النبي ، فما الذي يُفهم من هذا الأمر غير أنّ المراد - في القدر المتيقّن - هو هؤلاء الذين مارسوا ما مارسوه ، ووقفوا ضدّ أهل البيت ، وفعلوا الظلم والعدوان على الناس ، وليس النظر نظر عشيرة أو ذريّة بالمعنى المادّي للكلمة ، بل هذا التعبير يصبح مطلقاً على جماعة ، خاصّة وأنّ العرب تسمّي بأسماء القبائل ، والجماعات وتنسبها للقبائل ، وهذا كثير في اللغات ، فأنت تقول : خدم الفرس الإسلام ، ونصر العرب الدين ، ودعم الترك الجهاد ، وغير ذلك ، ولا تريد إلا بيان الحالة العامّة التي ساهمت في مثل هذه الأمور ، لا بيان الذريّات المطلقة التفصيليّة إلى يوم القيامة ، وهكذا لو قلنا بأنّ بني العباس ظلموا أهل البيت ، أو قيل مثلًا : لعن الله بني العباس ، فنحن نقصد هذه الجماعة المنتسبة لهذه الحركة الظالمة ، والتي تنتمي قبليّاً واسريّاً للعباس بن عبد المطلب ، ومن ثمّ لا يفهم من هذه التعابير مثل هذه النتائج الواسعة التي اخذت هنا . وهكذا الحال في سائر الروايات التي وردت في ذمّ بني أميّة ، والتي أفرد لها العلامة المجلسي باباً خاصّاً في بحاره « 1 » . ولإيضاح الفكرة أكثر ، لاحظوا عشرات النصوص الواردة في أهل البيت النبويّ عن
--> ( 1 ) انظر : بحار الأنوار 31 : 511 - 566 .